الشيخ المفيد

279

الإرشاد

الأدبر ( 1 ) جهنم الدنيا لا يبقي ولا يذر ، ومن بعده النهاس الفراس ( 2 ) الجموع المنوع ، ثم ليتوارثنكم من بني أمية عدة ، ما الآخر بأرأف بكم من الأول ، ما خلا رجلا واحدا ( 3 ) ، ( بلاء قضاه الله ) ( 4 ) على هذه الأمة لا محالة كائن ، يقتلون خياركم ، ويستعبدون أراذلكم ، ويستخرجون كنوزكم وذخائركم من جوف حجالكم ( 5 ) ، نقمة بما ضيعتم من أموركم وصلاح أنفسكم ودينكم . يا أهل الكوفة ، أخبركم بما يكون قبل أن يكون ، لتكونوا منه على حذر ، ولتنذروا به من اتعظ واعتبر . كأني بكم تقولون : إن عليا يكذب ، كما قالت قريش لنبيها - صلى الله عليه وآله - وسيدها نبي الرحمة محمد بن عبد الله حبيب الله ، فيا ويلكم ، أفعلى من أكذب ! ؟ أعلى الله ، فأنا أول من عبده ووحده ، أم على رسوله ، فأنا أول من آمن به وصدقه ونصره ! كلا ، ولكنها لهجة خدعة كنتم عنها أغبياء ( 6 ) . والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لتعلمن نبأه ( 7 ) بعد حين ، وذلك إذا صيركم إليها جهلكم ، ولا ينفعكم عندها علمكم ، فقبحا لكم يا أشباه الرجال ولا رجال ، حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال ، أم والله أيها الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة أهواؤهم ،

--> ( 1 ) في هامش " ش " و " م " : يعض : الحجاج بن يوسف . ( 2 ) في هامش " ش " و " م " : كأنه هشام بن عبد الملك . ( 3 ) في هامش " ش " و " م " : عمر بن عبد العزيز . ( 4 ) في هامش " ش " : فما قضاه الله . ( 5 ) الحجال : جمع حجلة ، وهي بيت يزين بالثياب والأسرة والستور ، يهيا للعروس . انظر " الصحاح - حجل - 4 : 1667 " . ( 6 ) في " م " : أغنياء . ( 7 ) في " م " : وهامش " ش " : نبأها .